drsamy
10-01-2007, 07:49 PM
الشرط الأول من شروط صحة التوحيد:
((العلم))
يقول صاحب معارج القبول تحت عنوان: شروط شهادة التوحيد :
وشروط سبعه قد قيدت وفي نصوص الوحي حقاً وردت
فإنه لاينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها
العلم واليقين والقبول والإنقياد فادر ما أقول
والصدق والاخلاص والمحبه وفقق الله لما أحبه
ثم يقول في شرحها :
(هذا تفصيل الشروط السبعه السابق ذطرها التي قيدت بها هذه الشهاده فأصغي سمعك وأحضر قلبك لإملاء أدلتها وتفهمها وتعقلها ثم اعمل علي وفق ذلك تفز بسعاده الدنيا والآخره إن شاء الله تعالي كما وعد الله تعالي ذلك إنه لا يخلف الميعاد
الأول (العلم) بمعناها المراد منها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل بذلك قال الله عز وجل "فاعلم أنه لا إله إلا الله " محمد 19
وقال تعالي " إلا من شهد بالحق " الزخرف 86 أي بلا إله إلا الله ( وهم يعلمون) بقلوبهم ما ينطقون به بألسنتهم قال تعالي "شهد الله أنه لا إله إلا هو واللائكه وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم "([1]) آل عمران 18
وقال تعالي "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكلر أولوا الألباب " الزمر 9
وقال تعالي " إنما يخشي الله من عباده العلماء " فاطر 28
وقال تعالي "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إل العالمون"العنكبوت 43
وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه "قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنه" أخرجه مسلم أ.ه
هذا ويهمنا أن نذكر هنا أن التغافل عن هذا الشرط أو عدم الأعتداد به أو تجاوزه لهو من التناقضات الشديدة والتي
تتعارض مع :
(1) القول بأن التوحيد شهاده ويعنون له بالقول ( شهادة التوحيد أو شهادة أن لاإله إلا الله ) ذلك أن القواعد
المنظمة لموضوع الشهاده عامة تتضمن أن أول شروط صحة أي شهادة هو العلم المنافي للجهل بل هذا العلم
هو أساس الشهادة ومستندها وهو الذي يميزها عن مجرد الزعم فشتان بين شهادة تستند الي علم وزعم لا مستند
له يقول تعالي((زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلي وربي لتبعثن...))الآيه
وفي الحديث (بئس مطية الرجل زعمه) فهذا العلم هو الأساس الذي تستند إليه الشهادة وهو الفيصل بينها وبين
قول الزوروقال تعالي ((واجتنبوا الرجس من الأوثان واجتبوا قول الزور)) الحج
(2) ثم إن القول بالعذربالجهل في التوحيد والذي يعني التغافل عن
شرط العلم كأحد أهم شروط صحة التوحيد
لناقض القول بأن أدلة التوحيد قطعية الثبوت وقطعية الدلالة وهو أمراً يفيد العلم اليقيني بها وكما ذكر ذلك العلماء الأجلاء في شرح حكم (المتواتر) من الأدلة وهو القطعية الثبوت فكيف إذا كان القطعية في الدلالة أيضاً ومن
المحكم وكما سبق أن إتضح وظهر وكما قالوا فإن العلم اليقيني هو العلم الضروري ومنه قالوا :
(المعلوم من الدين بالضرورة)
وهو وصف يطلق علي الأدلة التي حملت المواصفات القطعية من حيث الثبوت
والدلالة وقامت ببيان أصول الدين وأساسيات الشريعة والتي قيل عن أدلتها ليس فقط كونها تفيد علم اليقيني و الضروري بل سموه أيضاً بالعلم البديهي أي الذي لا يحتاج الي نظر أو تأمل لوضوح ألفاظه وظهور دلائله فلا سبيل الي دفعه أو الأعتذار عنه لذا تجد في كثير من مصنفات الفقه وأصوله عند ذكر الجهل كأحد عوارض المسؤلية تجده لا يعتد به بالنسبه لهذا النوع من الأدله بل قيل أن أدله التوحيد (توحيد الربوريه والألوهيه) لا سبيل الإعتذار عنها بالجهل في دار الحرب يراجع (تيسير التحرير ) لا بن الهمام قال ألإتفاق بعثه الأنبياء عليها جميع الرسالات .
(3) ثم إن القول بالعذر بالجهل وغض الطرف عن العلم كشرط صحه التوحيد يناقض أصول التعامل مع الأحكام والتي هي الحكم عند خلاف وقد علمنا أن مصطلح شروط الصحه تقتضي بطلان العباده عند تخلف أي شرط منها والا فالقول بصحه التوحيد مع الجهل قد نواجه معه بالقول بصحة الصلاة بدون وضوء ان كنا صادقين والا فما الضابط اذا تحررنا عن أصول ضبط الأحكام والفقه في هذا .
(4) هذا وقد تجد أن القول بتجاهل شرط العلم فأحد أهم شروط صحه التوحيد ما يتبع في ذلك من تصحيح الإعتقاد في التوحيد مع الجهل وقد تجد أن هذا القول يعارض ويناقض ما أجمع عليه العلماء وصحت به الأدله الصحيحة الصريحه من أن الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل بما فيه وهو أحد نواقض التوحيد الهامه .
كما يناقض ما ذكره أهل العلم عن ذلك النوع من أنواع الكفر الأكبر المخرج من مله الإسلام والذي عنون له
ب(كفر الجهل والتكذيب )
فجعلوا من الجهل بالتوحيد تكذيب به لوضوح دلائله وبلوغ رسالته وقد استدلوا علي ذلك بأدله منها قوله تعالي
((بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه )) يونس
وقوله تعالي ((أكذبتم بأياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون)) النمل
(5) هذا وقد دأب بعض الدعاة المعاصرين علي الإحتجاج لمبداء العذر بالجهل في التوحيد بمساواتة بعارض
الخطأ كأحد عوارض المسؤلية وبالتالي ساق الأدلة المثبتة كعارض الخطأ للأستدلال بها علي إعتماد العذر بالجهل في
التوحيد وذلك كقوله تعالي:
((ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))
وكقوله تعالي :
((ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم)) الأحزاب
ومثل هذا فساوي بين عارض الجهل وعارض الخطأ وأخرجهم مخرجاً واحداً في الحكم والإستدلال وقد أخطأ في ذلك خطأً فاحشاً بل هو مسلك معيب وتحريف للكلم عن مواضعه وخروج عن أصول بناء الأحكام وضبتها فهو إنفلات عن الضوابط لا إحتكاماً إليها .
ذلك أن الخطأ كأحد عوارض الأهلية وكما تناولته مصنفات الفقه من ناحيه ومصنفات الفقه الجنائي المعنية وضوابط تحقق المسؤلية ورفعها من ناحية أخري هذا الخطأ يختلف تماماً عن عارض الجهل من حيث التعريف والمضمون من ناحية ومن حيث الحكم من ناحية أخري فمن حيث التعريف والمضمون تجد الجهل لغة يتضمن معان متعددة فهو:
أ.ضد العلم
ب.وضد العقل فيفسر بالصغر
كقوله تعالي:
((قال هل فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون))
ج.إنحطاط الخلق ((وقال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين))
د.والجهل الذي هو ضد الصواب والمشروع كقوله (إنك امرؤ فيك جاهلية)
هذه بعض مدلولات الجهل لغة.
أما الجهل في الإصطلاح الشرعي الأصولي كأحد عوارض الأهلية أو المسؤلية فلا يقصد به من هذه المعاني جميعاً إلا معني واحداً فقط هو ضد العلم فالجهل الذي هو (عدم العلم ) هو المعني الأصطلاحي المعتمد والمقصود كعارض من عوارض الأهلية والمسؤلية والقول بغير ذلك خروج عن الأصول الحاكمة في ضبط الأحكام وقواعد المسؤلية فليست جميع الدلالات اللغوية مقصوده في المعني الأصطلاحي.
أما الخطأ فهو لغة يتضمن معاني
أ.ضد العمد كقوله تعالي:
((وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)) الأحزاب
وكقوله ((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطئا..))
وفي الأية الأخري ((ومن يقتل مؤمناً متعمداًَ ...))
وفي الحديث( اللهم اغفر ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما تعمدت ..)
ب. ويطلق الخطأ ويراد به لغة ًً أيضاً ضد الصواب والمشروع ومنه الخطيئه .
فاذا كان الخطأ (لغه ) ضد العمد من ناحيه وضد الصواب والمشروع من ناحيه أخري
فإن الخطأ في الاصطلاح الشرعي الأصولي والمبين والمعني في عوارض الأهلية والمسؤلية هو الخطأ بمعني ضد العمد فقط لا غير وما سوي ذلك من معاني لغوية لا علاقه لها بجوارحه الأهلية.
بذلك يتضح أن الجهل وهو ضد العلم كأحد عوارض الأهلية والمسؤلية يختلف عن الخطأ وهو إستطلاحاً ضد العمد والقول بالمساواة بينهما هو خلط للأوراق وتضيع للأحكام وإنحلال عن أصول ضبتها بناءاً وهدماً إثباتاً أو نفياً
كما يلاحظ أن القول بأن الجهل ضد الصواب والمشروع وأن الخطأ أيضاً ضد الصواب والمشروع مما يعني أن الجهل هو الخطأ لا خلاف بينهما .
فالحق أن ذلك صحيحاً في أحد مدلولات هاتين الكلمتين لغاً لا إصطلاحاً
والمعني الإصطلاحي لكل منهما هو المعني المقصور في مصنفات الفقه وأصوله في التعامل مع كل من اللفظين لا اللغوي هذا من جانب التعريف والمضمون لكل من الجهل والخطأ ثم من جانب آخر تجد في مصنفات الفقة الجنائي الإسلامي المجهة يبين لك أن أقوال وأفعال الإنسان المؤاخذ عنها والتي يمكن أن تشكل نوعاً من المسؤلية الجنائية ضده أي (جرائم)تتكون من ركنين أساسيين
أ.الركن المادي وهو مجموعة الأفعال المادية المكونة للفعل المحظور من قتل أوسرقة أو ردة أو زني .................
ب.ركن معنوي ويتمثل في النية
- فتجد أن الخطأ كأحد عوارض المسؤليه (الأهلية) ينصب أساساً علي الجانب أو الركن المعنوي للجريمة لا الركن المادي لذا تجده يقول إصابة خطأ أو قتل خطأ حيث الخطأ أو العمد هما مظاهر النية ولكل منهما حكماً يختلف عن الآخر
- أما الجهل كأحد عوارض المسؤولية(الأهلية )فينصب أساساً علي الركن المادي للجريمة لا المعنوي. فيأتي المحرم عامداً ظناً منه الحل مثلاً فلا يعلم بتجريمة أو لا يعلم حكمة. كل هذا يتعلق بالفعل المادي أي الركن المادي ولا علاقة له بالركن المعنوي وهي من المسائل الشهيره المعلومة لكل من أعتني بدراسة معالم المسؤلية الجنائية وعوارضه الأهلية كما أنها مسائل لا إعضال في تفهمها في الظروف العادية بالنسبة لأحاد الناس حيث أحوال الناس ومعاملتهم ومؤاخذتهم علي أقوالهم وأفعالهم تسير علي هذا النهج الأشبه بالفطري لشهرته لكن المشكلة كل المشكلة في من يحاول أن يشوه هذه الحقائق الشرعية ويلبس علي الناس أمر دينهم.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] يراجع شرح هذه الآيه الكريمه من آل عمران بكتاب شرح العقيده الطحاويه جزء أول
((العلم))
يقول صاحب معارج القبول تحت عنوان: شروط شهادة التوحيد :
وشروط سبعه قد قيدت وفي نصوص الوحي حقاً وردت
فإنه لاينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها
العلم واليقين والقبول والإنقياد فادر ما أقول
والصدق والاخلاص والمحبه وفقق الله لما أحبه
ثم يقول في شرحها :
(هذا تفصيل الشروط السبعه السابق ذطرها التي قيدت بها هذه الشهاده فأصغي سمعك وأحضر قلبك لإملاء أدلتها وتفهمها وتعقلها ثم اعمل علي وفق ذلك تفز بسعاده الدنيا والآخره إن شاء الله تعالي كما وعد الله تعالي ذلك إنه لا يخلف الميعاد
الأول (العلم) بمعناها المراد منها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل بذلك قال الله عز وجل "فاعلم أنه لا إله إلا الله " محمد 19
وقال تعالي " إلا من شهد بالحق " الزخرف 86 أي بلا إله إلا الله ( وهم يعلمون) بقلوبهم ما ينطقون به بألسنتهم قال تعالي "شهد الله أنه لا إله إلا هو واللائكه وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم "([1]) آل عمران 18
وقال تعالي "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكلر أولوا الألباب " الزمر 9
وقال تعالي " إنما يخشي الله من عباده العلماء " فاطر 28
وقال تعالي "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إل العالمون"العنكبوت 43
وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه "قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنه" أخرجه مسلم أ.ه
هذا ويهمنا أن نذكر هنا أن التغافل عن هذا الشرط أو عدم الأعتداد به أو تجاوزه لهو من التناقضات الشديدة والتي
تتعارض مع :
(1) القول بأن التوحيد شهاده ويعنون له بالقول ( شهادة التوحيد أو شهادة أن لاإله إلا الله ) ذلك أن القواعد
المنظمة لموضوع الشهاده عامة تتضمن أن أول شروط صحة أي شهادة هو العلم المنافي للجهل بل هذا العلم
هو أساس الشهادة ومستندها وهو الذي يميزها عن مجرد الزعم فشتان بين شهادة تستند الي علم وزعم لا مستند
له يقول تعالي((زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلي وربي لتبعثن...))الآيه
وفي الحديث (بئس مطية الرجل زعمه) فهذا العلم هو الأساس الذي تستند إليه الشهادة وهو الفيصل بينها وبين
قول الزوروقال تعالي ((واجتنبوا الرجس من الأوثان واجتبوا قول الزور)) الحج
(2) ثم إن القول بالعذربالجهل في التوحيد والذي يعني التغافل عن
شرط العلم كأحد أهم شروط صحة التوحيد
لناقض القول بأن أدلة التوحيد قطعية الثبوت وقطعية الدلالة وهو أمراً يفيد العلم اليقيني بها وكما ذكر ذلك العلماء الأجلاء في شرح حكم (المتواتر) من الأدلة وهو القطعية الثبوت فكيف إذا كان القطعية في الدلالة أيضاً ومن
المحكم وكما سبق أن إتضح وظهر وكما قالوا فإن العلم اليقيني هو العلم الضروري ومنه قالوا :
(المعلوم من الدين بالضرورة)
وهو وصف يطلق علي الأدلة التي حملت المواصفات القطعية من حيث الثبوت
والدلالة وقامت ببيان أصول الدين وأساسيات الشريعة والتي قيل عن أدلتها ليس فقط كونها تفيد علم اليقيني و الضروري بل سموه أيضاً بالعلم البديهي أي الذي لا يحتاج الي نظر أو تأمل لوضوح ألفاظه وظهور دلائله فلا سبيل الي دفعه أو الأعتذار عنه لذا تجد في كثير من مصنفات الفقه وأصوله عند ذكر الجهل كأحد عوارض المسؤلية تجده لا يعتد به بالنسبه لهذا النوع من الأدله بل قيل أن أدله التوحيد (توحيد الربوريه والألوهيه) لا سبيل الإعتذار عنها بالجهل في دار الحرب يراجع (تيسير التحرير ) لا بن الهمام قال ألإتفاق بعثه الأنبياء عليها جميع الرسالات .
(3) ثم إن القول بالعذر بالجهل وغض الطرف عن العلم كشرط صحه التوحيد يناقض أصول التعامل مع الأحكام والتي هي الحكم عند خلاف وقد علمنا أن مصطلح شروط الصحه تقتضي بطلان العباده عند تخلف أي شرط منها والا فالقول بصحه التوحيد مع الجهل قد نواجه معه بالقول بصحة الصلاة بدون وضوء ان كنا صادقين والا فما الضابط اذا تحررنا عن أصول ضبط الأحكام والفقه في هذا .
(4) هذا وقد تجد أن القول بتجاهل شرط العلم فأحد أهم شروط صحه التوحيد ما يتبع في ذلك من تصحيح الإعتقاد في التوحيد مع الجهل وقد تجد أن هذا القول يعارض ويناقض ما أجمع عليه العلماء وصحت به الأدله الصحيحة الصريحه من أن الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل بما فيه وهو أحد نواقض التوحيد الهامه .
كما يناقض ما ذكره أهل العلم عن ذلك النوع من أنواع الكفر الأكبر المخرج من مله الإسلام والذي عنون له
ب(كفر الجهل والتكذيب )
فجعلوا من الجهل بالتوحيد تكذيب به لوضوح دلائله وبلوغ رسالته وقد استدلوا علي ذلك بأدله منها قوله تعالي
((بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه )) يونس
وقوله تعالي ((أكذبتم بأياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون)) النمل
(5) هذا وقد دأب بعض الدعاة المعاصرين علي الإحتجاج لمبداء العذر بالجهل في التوحيد بمساواتة بعارض
الخطأ كأحد عوارض المسؤلية وبالتالي ساق الأدلة المثبتة كعارض الخطأ للأستدلال بها علي إعتماد العذر بالجهل في
التوحيد وذلك كقوله تعالي:
((ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))
وكقوله تعالي :
((ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم)) الأحزاب
ومثل هذا فساوي بين عارض الجهل وعارض الخطأ وأخرجهم مخرجاً واحداً في الحكم والإستدلال وقد أخطأ في ذلك خطأً فاحشاً بل هو مسلك معيب وتحريف للكلم عن مواضعه وخروج عن أصول بناء الأحكام وضبتها فهو إنفلات عن الضوابط لا إحتكاماً إليها .
ذلك أن الخطأ كأحد عوارض الأهلية وكما تناولته مصنفات الفقه من ناحيه ومصنفات الفقه الجنائي المعنية وضوابط تحقق المسؤلية ورفعها من ناحية أخري هذا الخطأ يختلف تماماً عن عارض الجهل من حيث التعريف والمضمون من ناحية ومن حيث الحكم من ناحية أخري فمن حيث التعريف والمضمون تجد الجهل لغة يتضمن معان متعددة فهو:
أ.ضد العلم
ب.وضد العقل فيفسر بالصغر
كقوله تعالي:
((قال هل فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون))
ج.إنحطاط الخلق ((وقال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين))
د.والجهل الذي هو ضد الصواب والمشروع كقوله (إنك امرؤ فيك جاهلية)
هذه بعض مدلولات الجهل لغة.
أما الجهل في الإصطلاح الشرعي الأصولي كأحد عوارض الأهلية أو المسؤلية فلا يقصد به من هذه المعاني جميعاً إلا معني واحداً فقط هو ضد العلم فالجهل الذي هو (عدم العلم ) هو المعني الأصطلاحي المعتمد والمقصود كعارض من عوارض الأهلية والمسؤلية والقول بغير ذلك خروج عن الأصول الحاكمة في ضبط الأحكام وقواعد المسؤلية فليست جميع الدلالات اللغوية مقصوده في المعني الأصطلاحي.
أما الخطأ فهو لغة يتضمن معاني
أ.ضد العمد كقوله تعالي:
((وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)) الأحزاب
وكقوله ((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطئا..))
وفي الأية الأخري ((ومن يقتل مؤمناً متعمداًَ ...))
وفي الحديث( اللهم اغفر ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما تعمدت ..)
ب. ويطلق الخطأ ويراد به لغة ًً أيضاً ضد الصواب والمشروع ومنه الخطيئه .
فاذا كان الخطأ (لغه ) ضد العمد من ناحيه وضد الصواب والمشروع من ناحيه أخري
فإن الخطأ في الاصطلاح الشرعي الأصولي والمبين والمعني في عوارض الأهلية والمسؤلية هو الخطأ بمعني ضد العمد فقط لا غير وما سوي ذلك من معاني لغوية لا علاقه لها بجوارحه الأهلية.
بذلك يتضح أن الجهل وهو ضد العلم كأحد عوارض الأهلية والمسؤلية يختلف عن الخطأ وهو إستطلاحاً ضد العمد والقول بالمساواة بينهما هو خلط للأوراق وتضيع للأحكام وإنحلال عن أصول ضبتها بناءاً وهدماً إثباتاً أو نفياً
كما يلاحظ أن القول بأن الجهل ضد الصواب والمشروع وأن الخطأ أيضاً ضد الصواب والمشروع مما يعني أن الجهل هو الخطأ لا خلاف بينهما .
فالحق أن ذلك صحيحاً في أحد مدلولات هاتين الكلمتين لغاً لا إصطلاحاً
والمعني الإصطلاحي لكل منهما هو المعني المقصور في مصنفات الفقه وأصوله في التعامل مع كل من اللفظين لا اللغوي هذا من جانب التعريف والمضمون لكل من الجهل والخطأ ثم من جانب آخر تجد في مصنفات الفقة الجنائي الإسلامي المجهة يبين لك أن أقوال وأفعال الإنسان المؤاخذ عنها والتي يمكن أن تشكل نوعاً من المسؤلية الجنائية ضده أي (جرائم)تتكون من ركنين أساسيين
أ.الركن المادي وهو مجموعة الأفعال المادية المكونة للفعل المحظور من قتل أوسرقة أو ردة أو زني .................
ب.ركن معنوي ويتمثل في النية
- فتجد أن الخطأ كأحد عوارض المسؤليه (الأهلية) ينصب أساساً علي الجانب أو الركن المعنوي للجريمة لا الركن المادي لذا تجده يقول إصابة خطأ أو قتل خطأ حيث الخطأ أو العمد هما مظاهر النية ولكل منهما حكماً يختلف عن الآخر
- أما الجهل كأحد عوارض المسؤولية(الأهلية )فينصب أساساً علي الركن المادي للجريمة لا المعنوي. فيأتي المحرم عامداً ظناً منه الحل مثلاً فلا يعلم بتجريمة أو لا يعلم حكمة. كل هذا يتعلق بالفعل المادي أي الركن المادي ولا علاقة له بالركن المعنوي وهي من المسائل الشهيره المعلومة لكل من أعتني بدراسة معالم المسؤلية الجنائية وعوارضه الأهلية كما أنها مسائل لا إعضال في تفهمها في الظروف العادية بالنسبة لأحاد الناس حيث أحوال الناس ومعاملتهم ومؤاخذتهم علي أقوالهم وأفعالهم تسير علي هذا النهج الأشبه بالفطري لشهرته لكن المشكلة كل المشكلة في من يحاول أن يشوه هذه الحقائق الشرعية ويلبس علي الناس أمر دينهم.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] يراجع شرح هذه الآيه الكريمه من آل عمران بكتاب شرح العقيده الطحاويه جزء أول