المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثالثاً-الموالاه والمعاداه علي هذا الإعتقاد


drsamy
10-01-2007, 07:43 PM
ثالثاً-الموالاه والمعاداه علي هذا الإعتقاد

ويقصد بالموالاة موالاة الله ورسوله والذين آمنوا (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) المائده

ويقصد بالمعاداه المفاصلة علي هذا الإعتقاد تلك المفاصلة التي تنقل هذا التصور من حاله فكره نظرية الي حقيقة عقائديه لا تقبل المساومة ولا إنصاف الحلول كما لا تقبل التنازل عنها أو التفريط فيها(فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوفإنماهم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)) البقرة 137



يقول تعالي)قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذي معه إذ قالوا لقولهم إنا برئاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله مفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتي تؤمنوا بالله وحده.) الممتحنة:4

يقول تعالي:

((ولقد أرسلنا الي ثمود أخاعم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون) النمل :45

هذا وقد نهي الله تعالي نهياً جازماً عن موالاه المشركين فقال وعز من قائل (ياأيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء )

وقال تعالي ((ياأيها الذين أمنوا لا تتخذوا أباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر علي الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)) التوبه

وقال تعالي :

((ياايها الذين أمنوا لاتتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لايهدي القوم الظالمين )) المائده

وهذا كثير في نصوص الوحي

وقد نهي عن موالاه المشركين من أهل الكتاب ومن غير أهل الكتاب .

وقد فسرت الموالاه بالمحبه العقائديه والنصرة والمتابعة واتخاذهم بطانة وأهل رأي ومشورة والتشبهة بهم ومافي ذلك من معني تقريبهم وتعظيمهم.

وأخطر من مجرد تقريبهم وتعظيمهم ونصرتهم ومن تصحيح عقائدهم أو مذهبهم بما هم عليه من كفريات أو شركيات أو الشك في هذا فكان هذا التصحيح لهذه المعتقدات الشركية نوعاً من الموالاه لما يحمله من معالم المؤاخاة

وقد قال تعالي((إنما المؤمنون إخوة ))

وقال الرسول صلي الله عليه وسلم:

(المسلم أخو المسلم)

ولذا عن تصحيح عقائد المشركين أو مذاهبهم الشركية أو الشك في كفرهم أمراً مناقضاً لعقيدة التوحيد وما ينبغي أن يكون عليه المسلمين الموحدين من مفاصلة المشركين والبراءه منهم وقد تقدم ذكر الأية من سورة الممتحنة وغيرها في بيان هذا الحكم.

هذا ولا نقول عن هذه المفاصلة ووجوب تحلي الموحدين بها أن تتعارض مع معاني العدل والبر والإحسان التي أمر بها القرآن ونصوص السنة المطهرة بين المسلمين وغيرهم فهذا أمر وذلك أمر آخر ولا تعارض بين الأمرين لمن أراد الدين الصحيح

قال تعالي:

((ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علي آلا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوي)) المائدة.

ويقول تعالي:

((وإن جاهداك لتشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا)) لقمان.

ويقول سبحانه في علاه:

((وقولوا للناس حسنا)) البقرة.

والرسول صلي الله عليه وسلم يوصي بالجار ولو كان مشركاً وهو مشهور والحمدلله رب العالمين.

خصائص أدلة توحيد الروبية والألوهية:

من الهام جداً الوقوف علي خصائص أدلة التوحيد لضبط ما يتعلق بها من معاني فلا تتسرب من الذهن فعالم هذه المعاني إذاً اشكل علي الذهن خصائصها أن الظن بأنها مثلها مثل غيرها من سائر الآحكام وذلك لكون ما تحمله أدلة التوحيد من معاني هي معاني عالية الإحكام عالية الثبوت لذا تجد من خصائص هذه الأدلة:

(1) أنها في جميع ما تحمله من معاني (قطعية الثبوت ) وهذه القطعية لا تطلق إلا علي هذا النوع من الأدلة التي تواترت بين أفراد الأمة وبنفس الكيفية حتي يصل المنقول الي النبي صلي الله عليه وسلم.

فإذا تحققت شروط التواتر أفاد الخبر اليقين والعلم الضروري هو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكن رفعه([1])

ولذا قيل أن الثابت بالتواتر كالثابت بالمعاينه أي كأنك شاهدته بنفسك أو سمعته بأذنك فلا سبيل الي رفعه أو إنكاره

وإذا قرآت أن الأحكام الثابتة بالتواتر تفيد العلم اليقيني والضروري لعلك تقف بذلك علي أحد معالم وأصول ذلك القدر من العلوم الشرعيه والتي يطلق عليها ( المعلوم من الدين بالضرورة ) و لعلك تدرك المقصود بذلك عند شرح عارض الجهل بمصنفات أصول الفقه عندما يذكر لك أن المعلوم بالدين بالضرورة لا يقبل الإعتذار عنه بالجهل . وتدرك أن ذلك لثبوت هذه الأحكام بين أفراد الأمة.

(2) أن أحكام التوحيد في جميع ما تحمله من معاني اساسية تتكون منها أركان التوحيد في جميع هذه المعاني قطعية الدلالة علي ذلك النحو المسمي بمصنفات أصول الفقة (بالمحكم) تجميع معاني أركان التوحيد قطعية الدلاله (محكمه) ومصطلح المحكم يهمنا جداً لإبراز القيمة العلمية التي يتمايز بها (المحكم) عن غيره من سائر الأحكام تلك القيمة التي تواطأ كثير من الناس وعلي نحو مريض في التفريط فيه وتجاهله.

(فالمحكم) وكما دلنا علي معالم قيمته مصنفات الأصول هو المتقن وهو الذي ثبت حكمه علي نحو ظاهر قوي غاية في القوة لا تقبل معه أي معارضة بشبهةأو غيرهلذا فكل ما بعارض هذا المحكم لا يعتد به ولذا فمن خصائص هذا المحكم وبصفة عامة

- أنهه لا يقبل التخصيص

- ولا يقبل التأوبل

- ولا يقبل إدعاء النسخ

وهذه الخصائص مجتمعة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا (المحكم) لا يعارض بشبهة فإذا قيل أن المحكم لا يقبل التخصيص

فإن ذلك يرجع الي الطبيعة الخاصة باللفظ الحكم وما يحمله من حكم عام لا يقبل التخصيص ولذا تجد مصنفات أصول الفقه عن تناولها للفظ العلم بالشرع تذكر من أنواع اللفظ العام ذلك القسم من ألفاظ العموم التي لاتقبل التخصيص والتي تذكر أن دلالتها علي العموم قطعية وتضرب مثلاً لذلك بأدلة التوحيد كقوله تعالي((الله خاق كل شئ)) فقوله تعالي كل شئ من ألفاظ العموم وهو معني دلالته علي العموم قطعية لتعلقه بتوحيد الربوبية فلا بخرج عن ذلك شئ البته

وهذه القطعية في الدلاله بالنسبة لألفاظ العموم المتعلقة بالتوحيد تفيد عدم قبولها لأي معارضة بشبهه فإن قيل مثلاً أن دلالة العموم في هذا النص الكريم

((الله خالق كل شئ))

تعارض قوله تعالي(( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا)) العنكبوت

فقد يقول قائل أن هذه الذي أثبت نوعاً من الخلق لغير الله مما يعارض العموم في النص الأول .

فيقال أن هذا النص الثاني من المعارض يعد من قبل الشبهة التي لا تقوم لمعارضة الأول لقطعية دلالة النص الأول والذي يجبر النص الثاني علي دلالة غير ظاهرة بما لا يعارض الأول هذا هو أصول الفهم وغير هذا تشكيك في مصدقية النص الأول وقطعيته وأحكامه وهو ما يشكل مطعن لعقيدة المشكك.

هذا بالنسبة للقول بعدم قبول النص المحكم للتخصيص

-وأما فيما يتعلق بعدم قبول النص المحكم للتأويل

فذلك يكون التأويل وهو صرف اللفظ عن ظاهرة لمعارضته أصل من أصول الدين أو ما هو أقوي منه

لذا لما كان هذا المحكم وما يحمله من معاني تتعلق بالتوحيد وهو أصل الدين وكل ما يعارضه هو المتشابه والمشكل الذي لا يستحق التأويل

ولذا ففي المثل السابق تجد أن المفسرين دائماً يقوموا بتفسير قوله تعالي (( وتخلقون إفكا )) تفسيراً بعيداً عن ظاهر معني الخلق لكون هذا النص هو المشكل الذي يجب تأويله دون النص المحكم فقالوا تخلقون إفكا أي تفترون كذبا

وهكذا فكل ما يعارض معالم ومعاني أحكام توحيد الربوبية أو الألوهية فإن هذه الأحكام والثابتة علي النحو المحكم لا تهتز لكونها لا تعارض بل ما يعارضها هو المشكل والمتشابه الذي يصرف عن ظاهره ويؤول بعيداً ومما لا يعارض الأصل.

وأما إذا قيل أن نصوص التوحيد (توحيد الربوبيه والألوهيه )من قبيل المحكم الذي لا يقبل إدعاء النسخ فذلك حق لا مريه فيه لكون عقيده التوحيد هو الحق الذي قامت به السموات والأرض وهو الأصل الذي رعت إليه جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم عليه السلام وحتي خاتم الأنبياء والمرسلين قال تعالي "ولقد بعثنا في كل أمه رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " النحل

لذلك تجد في مصنفات أصول الفقه وعند تناول موضوع الناسخ والمنسوخ من الأحكام يذكر ذلك النوع من الأحكام التي لا تقبل النسخ ويذكر أولها وأعظمها أحكام التوحيد .

جميع ما ذكر يثبت أن أحكام عقيده التوحيد ((توحيد الربوبيه والألوهيه))

هي أحكام قطعيه الثبوت والدلاله فهي محكمه هي بالتالي لا تقبل أي معارضه الشبهه ولا يقبل عمومها التخصيص ولا التأويل ولا إدعاء النسخ ولا سبيل ألي دفعها أو حتي مجرد الاعتزار عنها بالجهل كيف وهي أجل مهما يمكن أن يوصف كونه من المعلوم من الدين بالضروره

(3)ثم إن من خصائص التوحيد (توحيد الربوبيه والألوهيه)إنه قطعي النص علي حكم المخالف في أي من أركانه والتي سبق تناولها بالشرح حيث تعد المخالفه أو المناقضه لأي من هذه الأركان من قبيل الكفر الأكبر المخرج من مله الإسلام ([2])

من أمثله ذلك :

قوله تعالي " زعم الذين كفروا ألن يبعثوا ....."

وكقوله تعالي"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " المائده

وكقوله تعالي" لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " التوبه

وكقوله تعالي" أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ....... " التوبه

وكقوله تعالي" ومن يدعوا مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون"

وغير هذا كثير



--------------------------------------------------------------------------------

[1] الوجيز.أ. عبد الكريم زيدان عند شرح السنه المتواترة.

[2] وهذا شأن تخلف الركن دائماً أو مناقضته . فإن ذلك يبطل العباده