المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيرة خالد بن الوليد


الصابح
06-27-2007, 04:40 AM
قال ابن إسحاق : وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل ولم يأمرهم بقتال وكان ممن بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ، ولم يبعثه مقاتلا فوطئ بني جذيمة . فأصاب منهم .

قال ابن هشام : وقال عباس بن مرداس السلمي في ذلك

فإن تك قد أمرت في القوم خالدا

وقدمته فإنه قد تقدما

بجند هداه الله أنت أميره

نصيب به في الحق من كان أظلما


قال ابن هشام : وهذان البيتان في قصيدة له في حديث يوم حنين سأذكرها إن شاء الله في موضعها .

قال ابن إسحاق : فحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا ، ولم يبعثه مقاتلا ، ومعه قبائل من العرب : سليم بن منصور ومدلج بن مرة فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال خالد ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا .

قال ابن إسحاق : فحدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال لما أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق والله لا أضع سلاحي أبدا . قال فأخذه رجال من قومه فقالوا : يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا ؟ إن الناس قد أسلموا ووضعوا السلاح ووضعت الحرب وأمن الناس . فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد

قال ابن إسحاق : فحدثني حكيم بن حكيم عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ، ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد

قال ابن هشام : وقال جعدة بن عبد الله الخزاعي يوم فتح مكة :

أكعب بن عمرو دعوة غير باطل

لحين له يوم الحديد متاح

أتيحت له من أرضه وسمائه

لتقتله ليلا بغير سلاح

ونحن الألى سدت غزال خيولنا

ولفتا سددناه وفج طلاح

خطرنا وراء المسلمين بجحفل

ذوي عضد من خيلنا ورماح


وهذه الأبيات في أبيات له .

[ شعر بجيد في يوم الفتح ]

وقال بجيد بن عمران الخزاعي :

وقد أنشأ الله السحاب بنصرنا

ركام صحاب الهيدب المتراكب

وهجرتنا في أرضنا عندنا بها

كتاب أتى من خير ممل وكاتب

ومن أجلنا حلت بمكة حرمة

لندرك ثأرا بالسيوف القواضب

قال ابن هشام : وقال عباس بن مرداس السلمي في فتح مكة :

منا بمكة يوم فتح محمد

ألف تسيل به البطاح مسوم

نصروا الرسول وشاهدوا أيامه

وشعارهم يوم اللقاء مقدم

في منزل ثبتت به أقدامهم

ضنك كأن الهام فيه الحنتم

جرت سنابكها بنجد قبلها

حتى استقاد لها الحجاز الأدهم

الله مكنه له وأذله

حكم السيوف لنا وجد مزحم

عود الرياسة شامخ عرنينه

متطلع ثغر المكارم خضرم


إسلام عباس بن مرداس

قال ابن هشام : وكان إسلام عباس بن مرداس فيما حدثني بعض أهل العلم بالشعر وحديثه أنه كان لأبيه مرداس وثن يعبده وهو حجر كان يقال له ضمار ، فلما حضر مرداس قال لعباس أي بني اعبد ضمار فإنه ينفعك ويضرك ، فبينا عباس يوما عند ضمار ، إذ سمع من جوف ضمار مناديا يقول

قل للقبائل من سليم كلها

أودى ضمار وعاش أهل المسجد

إن الذي ورث النبوة والهدى

بعد ابن مريم من قريش مهتدي

أودى ضمار وكان يعبد مرة

قبل الكتاب إلى النبي محمد


فحرق عباس ضمار ، ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فأسلم .